أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
732
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- وربما ملّط الأبيات شعراء جماعة ، كما حكى « 1 » أن أبا نواس ، والعباس بن الأحنف ، والحسين بن الضحاك الخليع ، ومسلم بن الوليد الصريع خرجوا في متنزه لهم ، ومعهم يحيى « 2 » بن المعلى ، فقام يصلى بهم ، / فنسى « الحمد » « 3 » ، وقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ سورة الإخلاص : 1 ] ، فأرتج عليه في نصفها ، فقال أبو نواس : أجيزوا « 4 » : [ مجزوء الرجز ] أكثر يحيى غلطا * في قل هو اللّه أحد فقال عباس : قام طويلا ساهيا * حتّى إذا أعيا سجد فقال صريع « 5 » : يزحر في محرابه * زحير حبلى بولد فقال الخليع : كأنّما لسانه * شدّ بحبل من مسد - وأنشدني « 6 » هذه الأبيات بعض أصحابنا على طريق الاستملاح / لها ، والإطراف « 7 » بها ، وقال : هذا الذي يعجز الناس عنه ، قلت : فما بال عباس
--> ( 1 ) في ع والمطبوعتين فقط : « كما يحكى . . . » ، وانظر الحكاية في كفاية الطالب 50 ( 2 ) في بدائع البدائة 231 ، « يحيى بن معاذ » ، وكذلك في ديوان الخليع 40 ، ولكن في هامشه ذكر مثل ما في العمدة . وما في العمدة يوافقه ما جاء في أخبار أبى نواس لابن منظور 30 / 10078 ضمن الأغانى ط الشعب . ( 3 ) يقصد نسي قراءة فاتحة الكتاب . ( 4 ) القصة بالرجز كله بما فيه قول ابن رشيق في بدائع البدائة 231 ، وجاءت القصة مع الرجز دون قول ابن رشيق في ديوان الخليع 40 و 41 ، والمختار من قطب السرور 421 ، مع اختلاف فيها في نسبة الأبيات ، فالأول فيها لأبى نواس ، والثاني لمسلم بن الوليد ، والثالث للعباس بن الأحنف ، والأخير للحسين بن الضحاك الخليع . وما في أخبار أبى نواس السابق ذكره يوافق العمدة . ( 5 ) في ع فقط : « قال . . . » ، وفي ف والمطبوعتين : « فقال مسلم بن الوليد » . ( 6 ) في ع والمطبوعتين فقط : « وأنشدني بعض أصحابنا هذه الأبيات . . . » ، ونقل ذلك في كفاية الطالب 50 ( 7 ) في ف : « والإظراف » وهو تصحيف ، وفي المطبوعتين : « والاستظراف » ، وما في ع وص وف والمغربيتين بدون التصحيف يوافق كفاية الطالب .